كتاب
الأدوار الإقليمية للقوى الصاعدة في العلاقات الدولية
يبين تاريخ العلاقات الدولية حقيقة كونها تفاعلات ديناميكية ومتغيرة عبر الزمن، وتحمل معها في طيات تلك الحركية تحولات عميقة تؤثر على هيكلية النظام الدولي السائد وعلى طبيعة الأطراف المتربعة على قمة هرم القوة والمهيمنة على غيرها من القوى الأخرى.
وكانت كل قوة تهيمن تفرض تصورها للعالم على كل الأطراف والمناطق التي تخضعها وعلى الزمن الذي سادت فيه وأحكمت عليه قبضتها.
وهكذا حال القوة في العلاقات الدولية متأرجحة من طرف لآخر بين الصعود والهبوط، ويذهب المختصون في هذا المجال إلى أن هذه الفترة التاريخية ستكون شاهدة على تبدل في ميزان القوى العالمي، لأن الهيمنة الأمريكية أصبحت محل مساءلة اليوم ولم يعد حتى الكثير من المفكرين والخبراء الأمريكيين يؤمنون بإمكانية إستمرار الهيمنة الأحادية الأمريكية على العالم، مع ما تشهده الساحة الدولية من صعود لعدد من القوى التي تمتلك مقومات تؤهلها لأن تشكل تصورها الخاص لما يجب أن يكون عليه النظام الدولي، وتمكنها من مزاحمة الولايات المتحدة الأمريكية في مناطق نفوذها ووزنها في المؤسسات الدولية كمجلس الأمن وصندوق النقد الدولي وغيرهما، وهي الدول التي أطلق عليها مصطلح القوى الصاعدة (Rising Powers) والتي تتألف من دول تحاول إستعادة مكانتها في التاريخ العالمي، مثل الصين وريثة المملكة الوسطى التي هيمنت على شرق آسيا لقرون خلت، وروسيا وريثة الإتحاد السوفييتي التي استعادت عافيتها مع مجيء بوتين للسلطة، والهند التي تعد وريثة لحضارة عريقة والعاملة على بناء إقتصاد قوي والتطلع نحو دور عالمي، أو الدول الساعية لتسطير اسمها ضمن القوى الكبرى، مثل البرازيل المسلحة بعدد سكانها وموقعها وإقتصادها المتنامي، وجنوب أفريقيا الخارجة من عزلتها الدولية بعد نبذها لنظام الميز العنصري، وتكتلت هذه الدول معاً ضمن ما يعرف بمجموعة دول البريكس (BRICS).
| 23004 | المكتبة الرئيسية | Available | |
| 23002 | المكتبة الرئيسية | Available | |
| 23003 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available