كتاب
التدريس لذوي الاعاقة الفكرية
إن التلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية في أمس الحاجة إلى جهد مستمر ومتواصل ورعاية شاملة ومتكاملة من شتى المؤسسات الاجتماعية ، سواءً كانت الأسرة أو المدرسة أو المجتمع ، بشكل عام ، وذلك بهدف رعايتهم لكي يستطيعوا أن يحيوا حياة طبيعية فعالة ومنتجة ، وإن أي تقصير في تقديم هذه الرعاية تدفعهم إلى مزيد من العزلة والإحساس بالفشل والعدوانية من خلال مظاهر الإحباط المحيطة بهم .
ويُعد التعليم الركيزة الأساسية لبناء المجتمع ورقيه ، فهو البداية الأولى والمنطق الأساسي الذي تقوم عليه عملية إعداد الجيل وتأهيله لتشكيل المواطن الصالح . لذلك يعتبر التعليم مطلباً اجتماعياً وشرعياً لجميع أفراد المجتمع دون أي استثناء ، وبغض النظر عن أية معوقات قد تحول دون تعلمهم . سواء كانت جسديه أو عقلية لمواجهة التحديات المحتملة لهذا العصر .
وهكذا بدأ دور التربية الخاصة ينمو باستمرار في ظل الاهتمام العالمي المتزايد تجاه الفئات الخاصة واحتياجاتها المختلفة . وعندما نستعرض الخصائص العامة لدى التلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية حسب ما وردت في أدبيات التربية الخاصة ، نجد أن هناك قصوراً واضحاً وشاملاً لجميع الأبعاد النمائية لدى أفراد تلك الفئة ( كالقدرة المعرفية ، والبدنية ، واللغوية ، والاجتماعية... إلخ ) ، وهذا يؤكد على أن التعامل مع الاحتياجات الخاصة لأفراد تلك الفئة ينبغي أن يقوم على أساس فردي .
وبناء على ما تقدم ، فإنه ينبغي على المعلم أن يتعامل مع الاحتياجات الفردية للتلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية من خلال التركيز على المهارات الأساسية والمهارات الأكاديمية ، على أن يتم تعليم وتدريب التلميذ على استخدام تلك المهارات بشكل عملي ومرتبط بالواقع الذي يعيشه التلميذ ، وهكذا مع بقية المهارات الأخرى .
وبالرغم من أن قدرة هؤلاء التلاميذ على التعلم والاستيعاب والاعتماد الذاتي ، تكون أقل وأبطأ مما هو معتاد لدي أقرانهم العاديين ، إلا أن إمكانية تحسين قدراتهم ومهاراتهم بالتدريب والتعليم ، تبقي قائمة مع الصبر والمثابرة والأسلوب المناسب ، إذ يستطيع التلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية ، أن يصلوا إلي درجة لا بأس بها من الاستقلالية والاعتماد على النفس إذا أحسن تدريبهم وتعليمهم .
والجدير بالذكر أنه لا توجد خطة محددة لتعليمهم أو خطة محددة لتعديل سلوكهم ، لذا فإننا نحتاج إلى أن نعمل على تطبيق مبادئ تعليمية وسلوكية أساسية خاصة لكل تلميذ ، قائمة على أساس الاحتياجات الفردية وخصائص التعليم . أي تطوير منهاج خاص لكل تلميذ معاق فكرياً ، وهذا المنهاج يعرف باسم البرنامج التربوي الفردي (Individualized Educational Program) ، ونجاح التلميذ هو المفتاح . فإذا كان التلميذ ناجحاً في تعلم ما نعلمه إياه ، عندئذ نعرف أننا في الطريق الصحيح . وإذا كان التلميذ يصادف نجاحاً ضعيفاً أو لا يصادف أي نجاح ، حينئذ نعرف أننا بحاجة إلى إعادة النظر في منهاج البرنامج التربوي الفردي ، ونكون مستعدين لتغيير طرائقنا ، ولنتعلم ماذا يمكن أن نعلم التلميذ ليكون مفيداً وذا معنى بالنسبة له ، ونكون مستعدين لتغيير منهجه لمواجهة احتياجاته ، ولنتعلم كيف نطبق المبادئ التعليمية والسلوكية الأساسية للتلميذ .
ويعد التدريس مهنة من أهم المهن على مر العصور والأزمنة ، وهو علم له أصول وقواعد ومهارات لا بد من تعلمها والتدريب عليها ، وهناك صفات لا بد من توافرها لإيجاد المعلم الناجح في تدريس التلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية ، ومن هذه الصفات : الميل إلى التلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية ، والعطف عليهم ، ولديه طاقة كبيرة على الصبر والتحمل، بالإضافة إلى الرغبة الجامحة للتطوير والإبداع والابتكار ، والمساعدة الإنسانية والأبوية الحانية ، وحب الاشتغال بالتدريس ، والرغبة في اتخاذه مهنة، والتطلع إلى التحسن والتقدم .
وإتقان المعلم للتدريس يستلزم أن تكون هناك نية صادقة ، وعزم أكيد على إجادة التدريس ، والوصول إلى درجة عالية في ممارسته ، من خلال استمرار المعلم في التعلم طوال حياته المهنية .
| 32541 | المكتبة الرئيسية | Available | |
| 32542 | المكتبة الرئيسية | Available | |
| 32543 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available