كتاب
فلسفة العدالة في عصر العولمة
يوضح المؤلف في تحليل ودراسة ماهية مفهوم وفلسفة العدالة في مختلف المراحل التاريخية، رؤى العديد من المفكرين في هذا الصدد، حيث يبن انه ذهب المفكر المعاصر جون روالز في كتابه المثير «نظرية العدالة» إلى أن المطلوب من العدالة أن تقوم بتنظيم «التفاوت» لصالح «الأقلون حظاً»، وبذلك فإن راولز يريد أن يحد من شطط الرأسمالية الليبرالية التي ذهبت في طريقة المنافع الاقتصادية للفاعلين إلى حده الأقصى، ويريد أيضاً أن يحد من شطط الاشتراكية التي أهملت حقوق الفاعلين لصالح المحرومين. فالعدالة تعني الاهتمام بالإنصاف ومراعاة التفاوت بالوقت نفسه.
وأما تشومسكي فإنه مهموم بكيفية تجاوز البشرية لمشكلاتها التي أخذت طابع الحروب العسكرية، وهذا ما دفعه إلى الاهتمام بكيفية مواجهة الإرهاب الذي يمارسه الأقوياء ضد الضعفاء. فالعدالة عنده تبدأ من القضاء على الظلم وممارسته. وأما تحقيق الأمن والعدالة والازدهار عن طريق الدبابات والمدافع، فهو «زعم ساذج». ويذهب ريتشارد رورتي إلى ربط العدالة بسياقات تاريخية تجعلها لا ترى النور إلا من خلال وجود شبكة من القيم تتآزر وتتفاعل على المستويين النظري والعملي، فالمشكلة التي تصطدم بها العدالة عنده أنه لا يوجد «معيار واحد» لقيم العدالة بين الناس، وعدم وجود إيمان لدى الأغلبية بقضية العدالة. ولذلك يقترح رورتي التركيز على الديمقراطية قبل الفلسفة، وجعل مسألة حقوق الإنسان مدخلاً للعدالة. ويخصص مُعَّد الكتاب الجزء الثاني لمناقشة قضية العدالة في العالم الثالث والبلدان العربية، والوقوف عند أهم المناقشات المعاصرة حول مفهوم العدالة في هذه المجتمعات، وتأثير العولمة عليها، فالرأي العام العربي أبدى استعداده للانخراط في الثقافة الكونية، إلا أن «نظرة الغرب الارتيابية» للعالم العربي جعلت ثقافة حقوق الإنسان من أهم روافد تلك الثقافة الكونية ولتتأسس داخل خطاب الهيمنة والتبعية. الأمر الذي أدى إلى غياب العدالة بين الشعوب، ودفعها إلى استشراف قيم جديدة بمعايير إنسانية وليست غريبة.
والحل عند بعض المفكرين العرب لتحقيق عدالة إنسانية، أن يتطور الغرب في رؤيته الإنسانية بقدر تطوره التقني، وأن هذا الشرط ضروري للحداثة الكونية وما بعد الحداثة، لأن ذلك سيعطيها معناها التواصلي. كما سيطرت على المناقشات التي دارت في العالم الثالث مسألة ربط العدالة بالاستقرار الداخلي، والموقف من مستقبل الحريات الفردية. وهذا ما جعل مفهوم «سيادة الدولة»، مفهوماً أساسياً في قضية العدالة، لأنه يشكل خطراً حقيقياً يدفع بعض الدول إلى زعزعة الاستقرار الداخلي لدول أخرى. ولذلك يذهب البعض إلى أنه لا سبيل لإقامة العدالة في بلدان العالم الثالث إلا من خلال إيجاد آليات تضمن التداول السلمي للسلطة، وممارسة الحريات السياسية، وهذا هو الذي يحقق الاستقرار الداخلي ويرشِّد الاختلاف في الرأي. فغياب الديمقراطية في العالم العربي وبلدان العالم الثالث عموماً، وظهور الاستعمار بكل تجلياته، وعدم التمكن من التغلب على «التخلف السياسي»، والصراع العسكري على السلطة، تُعدُّ من أهم العوامل التي تعيق تحقيق العدالة في هذا العالم.
ويختم الكتاب أبحاثه في إقامة نقاش فلسفي عميق عن العدالة، وذلك بطرح قضية العدالة الاجتماعية في الجزائر المعاصرة، فالدولة الجزائرية أقامت العدل قبل عام 1988، من خلال «العدالة الاجتماعية»، المؤسسة على مبدأ «تحصيل الدولة على السلم الاجتماعي مقابل ضمان تلبية طلبات الشرائح الاجتماعية». أما بعد تلك الفترة فقد أعطت الدولة المواطن حقوقه السياسية، وأخذت منه حقوقه الاجتماعية، هذا على الرغم من تضييقها على الحريات السياسية.
| 16456 | 100/ 273 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16455 | 100/ 273 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16454 | 100/ 273 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16457 | 100/ 273 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available