كتاب
حفريات الإكراه في فلسفة ميشال فوكو
تاريخياً عكس الجنس وسيلة لبقاء النوع البشري، إضافة إلى كونه أداة عملية من أجل الوصول إلى متعة ولذة راجعة إلى حاجة إنسانية طبيعية، لكن ذلك لم يكن يتم وفق طريقة عشوائية غير منظمة بل عن طريق ضوابط مجتمعية وقانونية صارمة، سواء أتعلق الأمر بطريقة ممارسة ذلك الفعل أو تقنينه باتباع أنظمة غذائية لضمان حفظ النسل الجيد. لكن كل ذلك ظهرت أشكال لممارسات غير طبيعية وُصفت بكونها عبارة عن تجاوزات أخلاقية أو إخلالا بالحياء لكونها خارجة عن القانون أو توصف بحالة مرضية أو غير ذلك فكيف عالج فوكو التوترات التي حفت الجنس وتصريفاته بين التقيد والتحرر في الثقافة الغربية؟
لقد حاول فوكو سبر أغوار تاريخ الجنسانية من أجل تمثل تلك السلطة التي تضع بصمتها دون توضيح غايتها في ذلك، جاعلة من مجال الجنس حيزاً محاطاً بكل أنواع الإكراهات، نافياً بذلك أنه مجال تحرري. ومن بين الوسائل التي استعملتها السلطة لكشف كل ما هو جنسي لدى الإنسان نجد الدين والمجال الطبي، وجه تدخل الدين كان هو الاعترافات داخل الكنائس سواء عن طريق عملية تلقائية أو إجبارياً، أما الطب فكان تدخله لطيفاً لتقديمه نصائح وحميات صحية. لقد تطفل رجال الدين على الحياة الجنسية للمواطنين بكل ما تحمل من رغبات ومشاعر وذلك تحت ذريعة تقديم التوبة في المقابل، ما أدى إلى اقتناع المواطنين أن ذلك جزء من الدين ورسوخ تلك العملية داخل الهوية الدينية لديهم، فأصبح الاعتراف تلقائياً لتحصيل نوع من التوبة. لكن ذلك لم يكن سوى طريقة غير مباشرة لترسيخ فكرة السلطة، بمعنى أنه لا يخفى عنها شيء وأنها تتدخل حتى في أمورك الشخصية الأكثر حميمية، لكن في حالة رفض الاعتراف طوعاً كان الأمر يتحول إلى عملية انتزاع مرفقة بالتعذيب. مما يؤدي بالإنسان إلى إيجاد نفه أمام خياران أولهما التوبة أو العذاب، مما يكرهه على الاعتراف دون امكانية منه للرفض حتى لو كان يحس بأن من حقه عدم الاعتراف.
| 16598 | 100/ 260 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16597 | 100/ 260 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16596 | 100/ 260 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16599 | 100/ 260 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available