كتاب
أبو اليقضان وجهاد الكلمة
عندما يتجه الدارس في شخصية أبي اليقظان، يلفت نَظره تعدد جوانبها التي تستدعي كلها منه الوقفة المتأنية، غير أنه يجد أن الإحاطة بها جميعا قد يكون أمرا مستعصيا، وأن إدراجها بين دفتي كتاب واحد لا يستقيم مع ما يتطلبه البحث الدقيق من منهجية وتركيز. فأبو اليقظان، وهو رائد من رواد الحركة الإصلاحية في الجزائر، كان يجتمع في شخصه بين العلم الغزير المتجدد والعمل الدائم المستمر، وتستحوذ على نفسه اهتمامات أمته الإسلامية أينما كانت، فينطلق منها، ويصدر عنها، ويسخر لها كل إمكانياته العقلية ومواهبه الفكرية. فهو الشاعر الحساس يتوثب شعره صدقا ليجيء استجابة فطرية لنوازع الإنسان وهمومه، ابتداء من العواطف الخاصة في دائرة الأسرة والعشيرة، والبلد، وانتهاء بالمشاعر العامة في محيط القطر الجزائري والوطن الإسلامي.
وهو مؤرخ يقظ، يسجل الصغير والكبير من الأحداث في مذكراته التي لم تفارقه منذ سنة (1919)، حتى آخر يوم في حياته. وهو قبل هذا وذاك صحفي مقتدر أعطى للصحافة العربية الوطنية كل ما يملك من نفيس، و ضحى في سبيلها بالراحة النفسية والرفاهية المادية، حين آمن واعتقد بأنها هي الوسيلة الضامنة للاتصال بالجماهير العريضة داخل القطر الجزائري وخارجه في سبيل نهضة حرة عربية إسلامية
| 12116 | 920/81 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available