كتاب
محلات أبو يزيد
يحمل كتاب محلات أبو يزيد صاحب الحمار أدب المقامة الهزلية التي حاول بوزفور منصف معالجتها مستخدما رموزا تكاد تكون ذاوية، ولكنها شغلته لا بتفاصيلها وواقعها، ولكن لأن أحد الأعلام المفكرين ذكرها.
وهكذا انشغل الكاتب بشخص قدمه ابن خلدون في المقدمة في عهد عبيد الله المهدي الذي استولى على السلطة في القرن العاشر هو أبو يزيد صاحب الحمار الذي قاد فتنة ضد دولة الشيعة في إفريقيا، ثم انتهى بقتله شرّ قتلة. وقد أمر المنصور قاهره أن يسلخ ويُحشى جلده بالتبن، ويطاف به في القيروان، وهذا الشخص ذكّر المؤلف بجحا وحماره، فلم يكن أبو يزيد إلا كمثل جحا كثير الهزل، ثم ما المانع أن يدّعي صاحب الحمار هذا أيضا بالسياسة وأن يطوف في المحلات التي يقصدها، وأن تكون دعوته لا هي للناصر ولا هي لبني يفرن قبيلته، والمحلة هنا هي المقامة والقرية والحي والعرش.
أبو يزيد هذا يتنقل ممتطيا حماره إلى هذه المحلات، بحيث يطنب في كل محلة حديثه وتفكّهه، وأبو يزيد صاحب الحمار هذا إنما يحيا المعاناة التي نحياها نحن تحت ألف صورة، لذا نراه مشغولا بالأمة، وبما يغشاها في كل الأحوال، وكان شغله مناطا بالسياسة، ليس له شغل آخر جدير بشخصه غير الأمر والنهي والإرشاد والتوجيه.
يشمل الكتاب على إحدى عشرة محلة هي على التوالي كما يلي: "محلات أبو يزيد صاحب الحمار"، "ليس له شغل غير الأمر والنهي"، "محلة الأفكار"، "هل سائس المغازي بائع للأوهام ؟"، "محلات لغو اللغات"، "الدولة العرجاء"، " سويعات من عدم"، "القوانين"، "الأحداث والدورات"، "اللعبة"، "ذاب صاحب الحمار كالملح في الماء".
يظهر أن القضايا التي على صاحب الحمار أن يطرحها هي نفس القضايا التي عاشها الجزائري في تحزبه وفي سياساته وفي اختلافاته وفي بناء عماراته وفي خلافاته اللغوية وفي دولته العرجاء، ألم يكن يعلم أن السياسة فيها مرآة للمرائي، وأن هؤلاء المرائىن لهم قدرة خارقة على وأد كل أحياء العالم لأنهم قتلوا كلبا.
| 9604 | 813,03/1295 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 9203 | 813,03/1295 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 9406 | 813,03/1295 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available