كتاب
شدو البلابل
عود الأديب، المترجم والإعلامي «جيلالي خلاص» إلى الخيال الأدبي بعد غياب دام تسع سنوات، حيث ستتكفل منشورات «القصبة» بوضع روايته الجديدة تحت تصرف القراء، وهي التي ألفها في 3 أجزاء واختار لها عنوان «ليالي بلاد الكسكس 2070». سيكون الجزء الأول منها متوفرا في المكتبات عن قريب، ليصدر الجزء الثاني شهر جانفي القادم، ومع نهاية 2018 سينشر الجزء الأخير. ولعل خلاص سار على خطى الأديبين واسيني الأعرج وبوعلام صنصال في البعد الخيالي بالتوقع لأحداث زمن ليس بالقريب منا حيث اختار 2070، بعد أن استقر الثنائي في عام 2048..
كشف صاحب رائعة «رائحة الكلب» عن بعض تفاصيل مولوده الأدبي الجديد حيث أنها يحتضنها بلد افتراضي من نسج الخيال وفي عام لا يزال بعيدا هو 2070، حيث سيصل معدل انتاج «الذهب الأسود» 200 ألف برميل يوميا أنذاك، ويكون الوطن الذي أطلق عليه اسم «بركسة» قد حقق المعجزة 30 سنة قبل ذلك حيث ينتج مليوني برميل في اليوم عام 2040. لتثور القاعدة ضد حاكم الذي دامت سلطته 20 سنة وينوي الترشح لخمسة أعوام أخرى رغم سنه المتقدم، وفي تربة «بركسة » التي تعجز عن ضمان الأكل والشرب لأهلها الذين وصل عددهم 70 مليون نسمة، ما دفع الشعب إلى خيار الاحتجاج بشن ثورة الغضب في حركة قادت كل نشاطهم حملت اسم «حركة الخبزة». أدب، سياسة واقتصاد، وحده جيلالي خلاص يمزج الثلاثي ويبدع بريشة لا تكتب كثيرا لكن حبرها حين يسيل ينجب روائع من ذهب.
البلاد تدخل عراك حرب أهلية دامية، ليأتي عالمٌ في الكيمياء «فوسطو» يحمل ثلاث جنسيات (الأمريكية، البركسية والإيطالية) ويعد أحد المرشحين لنيل جائزة نوبل في الكيمياء، إلى بركسة بحثا عن أبيه الطيب عامر وأمه فرانشيسكا، وهي إيطالية الجنسية، وكان والده من مؤسّسي «حركة الخبزة».
من المفارقات أن تقبض إحدى كتائب «حركة الخبزة» على المفكر «فوسطو أمين عامر» غير أنّ أخبارا تصلهم تؤكد أنّه حصل على جائزة نوبل في الكيمياء، حينها تُساوم قيادة حركة الخبزة الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا للحصول على الأسلحة من هذين البلدين من أجل إقامة حظر جويّ على رئيس جمهورية بركسة «عمار بوزوار». ومنها يتّخذ الأمريكان من المطلب ذريعة للتدخل في شؤون «بركسة» وتُؤسّس مع أوربا حلفا يُسلّم إليه مبدع الوطن «فوسطو»، وتقوم طائراتهم بإسقاط ما بقي لعمار بوزوار من أسطول جوي، كما يسلمون أسلحة متطورة لثوار «حركة الخبزة» ويحققون الانتصار عام 2073 على الحكم الظالم، ليفرّ عمار بوزوار إلى جهة مجهولة، بعضهم قال إنّه قُتل، والبعض الآخر بقي يتساءل عن الجهة التي اختارها كملجأ له. كان الطيب عامر، كاتب الثورة ومثقفها الأول، قد تفطن إلى جرائم شبوبي بولنوار- زعيم البلد بوجهه الجديد ما بعد الثورة- فهرب بزورق إلى إيطاليا، وكان يُفكر في كتابة رواية ضخمة عن الثورة، ولم ينو أبدا أن يحصل على منصب في الحكومة الجديدة. «على كلّ حال، عندما يعقد الرئيس الجديد مجلس وزرائه يقول متحدثا عن الطيب الغائب: «..المثقفون طوباويون ولا يصلحون للحكم.. لم تخسر بركسة شيئا..». بعد دخول ثوار «حركة الخبزة» عاصمة الدولة المسماة «بركوسة»، ويقوم القائد شبوبي بولنوار بتدبير مكائد لزملائه القادة، فيُفجّر بأكبر خمسة منهم مروحية، ثم يقبض على حكيم الثورة ومفكرها الإيديولوجي، عمّي علي السوكارجي، ويقتله في السجن من خلال تفجير رأسه داخل الزنزانة بقارورة غاز. الثورة خيبت الظن فلا غالب ولا مغلوب.
إبداع أدبي من وحي «الخراب العربي»
حسب ما كشف عنه الروائي جيلالي خلاص، فإنّ عملية كتابته لهذا الجديد في مسيرته الأدبية بدأت سنة 2008، أي قبل سنتين على الأقل من بداية ما سُمّي فيما بعد «الربيع العربي»، وأنّه كان يتوقع أساسا أن تتعقد أمور الحياة وتثور الشعوب العربية، ولكن بفعل تداعيات انخفاض برميل النفط، مع انتشار البطالة والفقر، ما يُؤدي إلى التمرد على الأنظمة الفاسدة. إضافة إلى ذلك، يؤكد خلاص أنّ عمله الروائي، بنى أسسه على العامل الديمغرافي الذي رأى أنه سيشعل أكثر شرارة الغليان واحتقان الأوضاع، حيث يؤدي ارتفاع عدد السكان إلى تفاقم الحالة الاقتصادية وتدهورها، وما يزيد الطين بلة وجود الاستبداد السياسي الذي يجعل الحياة لا تطاق في تلك البلاد. ويشير جيلالي خلاص إلى أنّه في روايته الجديدة «ليالي بلاد الكسكس»، يأتي أحد قادة الثورة، وهو شبوبي بولنوار، ويتسلّط هو الآخر ويحكم البلاد بقبضة من حديد، ولخص الأحوال في خاتمة الرواية بجملة «ذهب عمار بوزوار وأتاكم شبوبي بولنوار»، في إشارة واضحة إلى أنّ الأمور بقيت على حالها، وحدها الوجوه تغيّرت. جدير بالذكر أن المسيرة الروائية لجيلالي خلاص كانت حافلة بأعمال متميّزة بدأها في الثمانينيات بإصداره لعدد من الروايات والمجموعات القصصية أهمُّها رائحة الكلب (1985)، حمائم الشفق (1986)، عواصف جزيرة الطيور (1990)، حب سلوى (1996)، زهور الأزمنة المتوحشة (2001)، شدو البلابل (2003)، قرة العين (2008)، كما أبدع في ترجمة أحد الروايات الكبيرة للمرحوم الطاهر جاووت إلى العربية بعنوان» البحث عن العظام»
| 8974 | 813,01/934 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 48927 | 813,01/934 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available