كتاب
السهو والسلوان
السهو السلوان –لا بد لك من مسافة وهمية- تبعدك و تقرب منك المجموعة القصصية للقاص محمد رندي ابن ولاية تسمسيلت ، هذه المجموعة الصادرة عن منشورات ارتسيستيك لسنة 2007 التي تحتوي خمسة عشر جرحا اقصد قصة ، فحين تقرا السهو والسلوان لا بد أن تتأكد من صحة القلب ، و عمل الحواس جيدا .
مهم جدا ان تحدد المسافة التي تجعلك اكثر توحدا مع نفسك، فمنذ ان امتلأ القلب حبا و كرها و انا احاول ان الملم زادا لغويا لا يجرح المعنى لذلك يجب على القارئ ان لا يفهمني خطا فالامر لا يتعلق بقراءة اكاديمية جادة ، لانني لست كذلك ، فقط هي الدهشة الاولى و الرعشة الابدية التي وشمت في وجداني و انا وجها لوجه امام السهو والسلوان ،.
ورغم ذلك تبعثرت كثيرا و مازلت متيقنا ان الجغرافيا ظالمة ، وان اول بشر رسم الحدود ظلم الجنوب وظلم محمد رندي.
و فوضى المجموعة القصصية ، فحين ينمو كل هذا في الظل بعيدا عن امتحانات الشمس يشبه ذكورتنا التي تنمو بعيدا عن الحب و الانثى ، فنفهمهما خطا و نفسرهما ظلما ، لم يلتفت احد لمحمد رندي ، ولم يبارك مجموعته سوى اضرحة اولياء الله الصالحين ، من هذا النفق تستطيع ان تتحسس عمق هذا العمل الادبي ، ويخفق قلبك بين المستحيل و الممكن .
حاولت جاهدا ان اتخلص من هذا القيد الجميل – السهو و السلوان – وحسبي اني احاول فقط، فبين لغة الشعر و شاعرية اللغة ، والوان الطيف ،وبخورات مساء تيسمسيلت ، تشكلت الرؤية و الرؤية عند محمد رندي .
ان جمع المتناقضات ، والسفر الى اللانهائي و الضياع المتلاشي تختصره قصة الم الليلة الاخيرة .
ان محمد رندي يهرب من المقدس اللغة ليربكها بشعرية فاسدة ، ليس اخلاقيا ، ولا المعنى المتعارف عليه .
الفساد الادبي هو صحة النص ، وخلوه من الشطحات الأدبية ، فمن النهد و الحب ، و النساء ،و الحزن، والجمال و الاضرحة ، حاول محمد رندي كسر جميع الطابوهات مع الاناقة في الكتابة و محاولة عبور هذا الجسر الى- صورة الكهف - أو إلى – أسئلة الوجود و الله- و الحب و الجمال.
محمد رندي في لحظات التجلي يمارس طقوس الصوفية ، مستنجدا بكرامات اولياء و جسد المراة ، هذا الهروب من ضفة الى اخرى و امتلاك مفاتيح النص . انه التكثيف الواضح في قصة الحلاج و العاهرة .
ان الاعمال الخالدة تظهر ابان تشكلها و ليس باكتمالها كما في الف سر للابداع .
محمد رندي في السهو و السلوان انصف الابداع و ظلمته الجغرافيا ، كما يوجع كل اديب دفن مع مجموعته في مدينة تسمسيلت .هذه ليست قراءة في مجموعة قصصية ، انما هدية حب الى صاحب السهو و السلوان ، واني اعتذر ان سهوت فلا بد لعمل ادبي كهذا احتفاء و لو شحيح
| 11338 | 813,01/854 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available