كتاب
المدخل في علم الاصوات المقارن
كتاب ( المدخل إلى علم الأصوات : دراسة مقارنة ) للدكتور صلاح الدين صالح حسنين : عرض ونقد - سعد مصلوح
أضافه مجهول في الجمعة, 10/22/2010 - 14:02
وهذه القسمة المتناقضة مع عنواني الكتاب في حاجة إلى تفسير. فالدراسة المقارنة التي احتلت مكاناً ثانوياً في العنوان حظيت بالقسط الأوفى في حجم الكتاب، على حين تقلص نصيب "المدخل إلى علم الأصوات" على نحو لا يتسق ألبتّة مع بروزه كعنوان رئيس للكتاب. وربما كان في مناقشاتنا التالية التي سنتتبع فيها تفصيلات ما ورد في الكتاب من مسائل وقضايا تضمنتها فصوله وأبوابه تفسير لهذه القسمة المتناقضة.
ثانيا : علم الأصوات الفيزيائي (الأكوستيكي)
يبدأ المؤلف كتابه بباب يخصصه لعلم الفوناتيك عرض في الفصل الأول منه الحقائق الأساسية في مجال علم الأصوات الفيزيائي مثل شدة الصوت، ودرجته، وطول الموجة، والنغمة، والرنين والترشيح، والحزم الصوتية، وقد جاء في كل ذلك بما يستحق التأمل والنظر والتعقيب.
(1) علو الصوت وقوته :
يقول المؤلف : "يطلق على إدراك الأذن للصوت المحصور في منطقة معينة مصطلح علو الصوت، ويقاس بوحدة خاصة هي السون (Sone). ص13
ثم يقول من بعد :" لهذا يقاس إدراك الأذن لعلوّ الصوت بوحدة مستقلة هي الديسبل (Decibel) ". ص13-14
نحن هنا أمام ظاهرة واحدة "علو الصوت" ومقياسان مختلفان هما السون الديسبل. وكنا نود ألا يستكثر المؤلف من ذكر هذه المصطلحات تاركاً إياها دون إيضاح أو تفسير.
والقارئ معذور إذا قرأ هذه السطور القليلة فثارت في نفسه أسئلة كثيرة :
ما مقياس السون ؟ وكيف يستخدم ؟ وما مجاله ؟ وهل مقياس السون و الديسبل شيء واحد ؟ وإذا كانا مختلفين ففي أي شيء يكون اختلافهما ؟ ولماذا وصف السون بأنه وحدة خاصة. ووصف الديسبل بأنه وحدة مستقلة ؟ وهل ثمة دلالة محددة لمعنى الخصوصية والاستقلال ؟
والحق أنه إذا صح أن السون من مقاييس الإدراك، أي أنه مقياس للانطباع الذي يعاير به انفعال الأذن بمستويات اختلاف الأصوات من حيث الشدة، فليس الديسبل – كما يقول المؤلف – مقياساً من مقاييس إدراك الأذن للشدة. بل هو مقياس موضوعي مثل مقياس الوات (Watt) المستخدم لقياس الطاقة أو القوة. وكل ما بينه وبين الوات من فرق هو أنه مقياس للتناسب بين قوتين أو اتساعين من إتساعات الضغط (amplitude)، على حين يقيس الوات الكمّ المطلق - لا النسبي – للطاقة أو القوة. ويبدأ مجال القوى المقيسة بالكمية 10 -16 وات/سم2، وتنتهي بالكمية 10 – وات/سم2. وفيما بين هاتين الكميتين التي تمثل أولاهما أقل قوة تدركها الأذن وتمثل الثانية الحد الأعلى من القوة ذات التأثير الضار على الأذن يأتي مقياس الديسبل ليقيس موضوعياً، وليس ذاتياً كما يقول المؤلف، التناسب بين أي كميتين من كميات القوة (أو أكثر) تقعان (أو تقع) فيما بين هاتين النقطتين، وهذا الأمر شبيه بالتدرج المئوي للترمومتر المستخدم في قياس درجات الحرارة، والذي تحده نقطتان : نقطة تجمد الماء (الصفر)، ونقطة غليانه (الدرجة100).
وإذن فليس صحيحا ما يقال من أن الديسبل مقياس ذاتي لإدراك الشدة أي لاستجابة الأذن حيال اختلاف مستويات القوة، بل هو مقياس موضوعي كما قدمنا.
(2) درجة الصوت
يعرض المؤلف لاختلاف الأصوات تبعاً لاختلاف ترددها. ويطبق ذلك على الصوت الإنساني فيقول : "إن قوة شد الحبل الصوتي عند الرجل أثقل منه عند المرأة ولهذا يوصف صوت الرجل بأنه سميك، وصوت المرأة بأنه دقيق". ص16
والملاحظة الأولى على هذا القول هو غموضه الظاهر. وهذا النوع من الصياغة لا يتناسب مع المحتوى العلمي الذي يتطلب في العبارة عنه الدقة والتحديد وليس من السهل على أي قارئ أن يفهم عبارة مثل "قوة شد الحبل أثقل" فهماً دقيقاً محدداً.
والملاحظة الثانية أن شد الحبل الصوتي أو توتره ليس صفة ملازمة لصوت الرجل دون صوت المرأة أو العكس، إذ إن الشدّ والإرخاء صفتان تتعاوران الأوتار الصوتية عند الرجل والمرأة جميعاً، وهي المسئولة عن اختلاف الأنماط التنغيمية عند كليهما.
والملاحظة الثالثة أن عكس ما جاء في عبارة المؤلف هو الصحيح فزيادة شد الحبل – أو زيادة توتره – تؤدّي إلى زيادة التردّد، وهذه تؤدّي بدورها إلى علوّ الدرجة الذي هو حدة الصوت خلافاً لما يدل عليه ظاهر قول المؤلف.
(3) طول الموجة
نقل المؤلف المعادلة التي يحسب بها طول الموجة نقلاً صحيحاً، ولكنه أخطأ في إيراد المثال حيث قال : "إذا افترضنا أن لدينا صوتاً تردده 400 ذ/ث فإن طول موجته سيكون 1130 /400 = 218 قدماً.
والصواب هو 2.8 قدماً، وكنت ظننت أنه خطأ مطبعي. غير أن قائمة التصويب التي وضعها المؤلف في نهاية كتابه لم تصوّب الرقم.
| 11394 | 411/63 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 12989 | 411/63 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available