كتاب
تحولات في مواقف النخب السورية من لبنان 1920 -2011
يؤكد كتاب "تحولات في مواقف النخب السورية من لبنان"، لمؤلفه شمس الدين الكيلاني، أن المثقفين العرب، ومنذ بداية المد القومي، نظروا إلى القضية العربية باعتبـــارها مبثوثــــة في الجماعة، وليست خاصة بالنخبـــة( الطليعة )، كما حصل لاحقاً، وبذا لم يضطروا الى ابتداع النظريات العقائدية لخدمة قوميتهم، كما فعل الأتراك، أو سيفعل العرب في فترة ما بين الحربين، وكل ما هنالك أنّ النابهين منهم، وضعوا الأسس الاجتماعية التي يجب أن تتوافر في جماعة ما، ليجعلـــوا الشروط التي تؤهلهم ليكونـــوا أمّة.
وكذا ارتبطت القومية العربية بالتزام واضــــح بالديمقراطيــة الليبرالية في نماذجهـــا العربيــــة المختلفــة. ويمكن ملاحظـــة هذا الاتجـــاه بوضـــوح، منذ أوائل القرن العشرين.
ويبين الكيلاني، الاتجاهات التي برزت لدى النخب السورية المختلفة، في ساحات النضال من أجل الاستقلال والجلاء. وتبلورت مع تقدم العمل المشترك بين النخب الاستقلالية في سوريا ولبنان، في شعار ضمني يعكس الاستراتيجية الجوهرية لتلك النخب، عبر الاستقلال، نحو ترتيب العلاقة بين لبنان وسوريا، واضعة مسألة الاستقلال في أولوياتها.
فكانت الفكرة الحاكمة لدى تلك النخب، تدور حول التعامل بمرونة مع الوقائع الصلبة التي لا يمكن مواجهتها دفعة واحدة، عقب تكوين لبنان الكبير، فأقامت جسراً من التواصل مع النخب اللبنانية الاستقلالية، في سبيل النضال المشترك في المسألة الوطنية المشتركة، ما أفسح المجال لانبثاق " الميثاق الوطني 1943 "، بين النخب الاستقلالية اللبنانية.
ويحلل المؤلــف تجربة حكم البرجوازيــــة المدنيـــة الليبرالية في علاقتهــــا المباشرة مع لبنان، وكذلك تصوراتها عن تلك العلاقة، وممارستها السياسية الفعليـــة بعد استلامها الحكم، حين رسخـــت تقاليـــد شبه تامّـــة، لتلك العلاقة بين سوريـــا ولبنان، في طريقــة التعامـــل.
إلى جانب المواثيـــق القائمـــة على الاحترام والتفــــاهم بينهما، والاعتــــراف باستقــــلال لبنان، وحقه في تقـــرير مصيره. وساعد على ذلك، تقاربهمــــا الاجتماعي والثقافــي، والتـقـــــاء مشاربهما السياسيـــة في إدارة الحكـــــم والاقتصــاد والسياسة. وأيضاً، انفتاحهما معاً، على الحداثة وقيمها، وعلى العالم، بناء على قاعدة تبادل المصالح والمنافع.
ويلقي الكيلاني، عقبها، الضوء على الطريقة التي سلكتها سلطات الانقلابـــات العسكرية ومواقف النخب السياسية المتعايشـــة والمعارضة لها، ما بين 1949 1954، إذ حاولت هذه النخب أن تتعايش معها( أحياناً )، في محاولة لامتصاص تأثيرها كي تعود الحياة الدستوريـــة الديمقراطيــــة إلى ما كانت عليه، أو بهدف تشكيل نوع من ازدواجية السلطة بين العسكر والسلطة المدنية الدستورية. وساد في هذه الفترة، المزج بين سياستين وتوجهين:
توجه قومي ليبرالي بعد عودة الحياة الديمقراطية إلى سوريا، توجه قومي جعل للثكنة دوراً ضاغطاً على الحياة السياسية وخياراتها في ظروف تداول سياسة الأخلاق.
في هذه الفترة التي افتتحت فيها حركة 23 يوليو المصرية، مرحلة نشر تأثيرها السياسي، انقادت النخب بخياراتها تجاه مصر. وبرز توجّه رسمي وشعبي، قاد إلى الوحدة مع مصر في دولة واحدة: الجمهورية العربية المتحدة.
ويعاين المؤلف، الخيارات التي تعاملت عبرها، النخب في حقبة الجمهورية العربية المتحدة مع لبنان، والطرق التي سلكتها، خلال تلك الفترة القصيرة، المليئة بالأحلام والرهانات الكبيرة التي حملتها الوحدة مع لبنان.
ومن ثم ينتقل المؤلف إلى الحديث عن فترة الانفصال 1961 1963، مشيراً إلى أنه عهد عابر بين مرحلة الوحدة ومرحلة سيطرة حزب البعث على السلطة، وما تخلل هذه الفترة من مواقف وتوجهات تجاه لبنان، بدأت تتخذها النخب السورية تجاه لبنان في حكم سلطة البعث.
ويدرس الكيلاني، ماهية العلاقة السورية اللبنانية، وكذا علاقــــة المعارضـــة السورية ومثقفيها النقديين الذين قدموا خطاباً اعتراضياً على سلوك النظام السوري في لبنان، وركزوا على استلهــام ما سمي بورقــــة الضغــــط السورية، لرسم ملامح صـــورة جديـــدة للعلاقة المستقبليـــة مع لبنان، كاشفـــاً الاتجاهات التي أبرزتهــــا الأحـــداث منذ 15 مارس عام 2011، والرهانـــات التـــي أطلقتـــها.
| 16977 | 305,956/ 1039 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 16976 | 305,956/ 1039 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 18112 | 305,956/ 1039 | المكتبة الرئيسية | Available |
| 18111 | 305,956/ 1039 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available