كتاب
التقنية والعلم كأيديولوجيا
يضع هابرماس على عاتقه إذن مهمة كشف الغطاء عن الوهم العلموي و التقني الذي يجعل النموذج التقنوقراطي النموذج الأسمى في العلاقة بين القرار السياسي و المعرفة العلمية. و قد حاول في كتاب (التقنية و العلم كإيديولوجية ) أن يستأنس أبرز أطروحة دافع عنها ماركوز و يناقشها، ألا و هي الاعتقاد بأن التكنولوجيا تضفي على الأشياء صفة الأدوات و تحيلها إلى مجرد وسائل فتنقلب بدلك إلى عائق أمام التحرر إذ يتحول الإنسان نفسه فيها إلى أداة.
يؤكد هابرماس أن العقلنة المتزايدة للمجتمع تتم بموازاة مع عملية إضفاء صبغة المؤسسة على التقدم العلمي والتقني. فبقدر ما يتدخل العلم والتقنية في مؤسسات المجتمع ويفقدها طابعها كمؤسسات بقدرما تغدو الإنتاجية هي المعبئ الوحيد للمجتمع وتضع نفسها فوق كل مصلحة.
إن خلف هده المعقولية المظهرية تمت إرادة سياسية تاوية تسعى إلى توسيع مجال السيطرة وعقلنته. فكل عقلانية تكنولوجية يحايتها منطق للسيطرة يتمثل في إخضاع الإنسان لنظام الأشياء . فطالما أن معقولية من هدا القبيل تقوم على وضع الخطط والإختيار بينها بحتا عن أفضلها،واستخدام التكنولوجيا الملائمة وتهيئ الأنظمة المناسبة والمواتية لبلوغ غايات محددة، فإنها تبقى شيئا يتم في غفلة عن التفكير وفي خلسة من المصالح الإجتماعية الكبرى، معقوليية من هذا القبيل لن تخدم سوى علاقات التسيير والتحكم التقني إنها تفرض نوعا من السيطرة على الطبيعة أو على المجتمع. دلك أن النشاط العقلي حينما يطرح لنفسه غايات يتحول إلى رقابة، لدى فإن عقلنة شروط الحياة تعني في نهاية الأمر تحويل السيطرة إلى مؤسسة لها شرعيتها والتي لا ينتبه إلى أنها شرعية سياسية.
| 21488 | 303,4/ 944 | المكتبة الرئيسية | Available |
No other version available